جلال الدين السيوطي

68

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

وسأله في صحبته فرد عليه المائة ألف وكتب إليه بأبيات يقول في معناها هذا ، شعر : أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في سَعَةٍ . . . وَفي غِنى غَيرَ أَنّي لَستُ ذا مالِ سَخِيٌّ بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَداً . . . يَموتُ هُزلاً وَلا يَبقى عَلى حالِ فَالرِزقُ عَن قَدرٍ لا العَجزِ يُنقِصُهُ . . . وَلا يَزيدَكَ فيهِ حَولَ ( 28 ) مُحتالِ وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ تَعرِفُهُ . . . وَمِثلُ ذاكَ الغِنى في النَفسِ لا المالِ ( 29 ) 106 - وأخرج أبو نعيم في الحلية : عن محمد بن وهيب بن هشام قال : أنشد بعض أصحابنا لابن المبارك : خذ من الجاروس ( 30 ) والأرز . . . والخبر الشعير وَاِجعَلَن ذلِكَ طَعاماً . . . تَنجُ مِن حَرِّ السَعيرِ وانأ ما استطعت هدا . . . ك الله عن دار الأمير ( 31 ) 107 - وأخرج أبو نعيم في ( الحلية ) عن أحمد بن جميل المروزي قال : قيل لعبد الله بن المبارك رضي الله عنه وأرضاه أن إسماعيل بن علية قد ولي الصدقات فكتب إليه ابن المبارك يقول ما معناه ، هذا شعر : يا جاعِلَ العِلمِ لَهُ بازِياً . . . يَصطادُ أَموالَ المَساكينِ اِحتَلتَ الدُنيا وَلَذّاتَها . . . بِحيلَةٍ تَذهَبُ بِالدَينِ فَصِرتَ مَجنوناً بِها بَعدَما . . . كُنتَ دَواءً لِلمَجانينِ أَينَ رِوايَتُكَ في سَردِها . . . لِتَركِ أَبوابِ السَلاطينِ أَينَ رِوايَتُكَ فيما مَضى . . . عَنِ اِبنِ عَونِ وَاِبنِ سيرينِ إِن قُلتُ أُكرِهتُ فَذا باطِلٌ . . . زَلَّ عَمّارُ العِلمِ في الطينِ قال : فلما قرأ الكتاب بكى واستعفر ( 32 ) .

--> ( 28 ) أي احتيال المحتال . ( 29 ) أورد هذا الخبر : ياقوت الحموي ( 11 / 75 - 76 ) في معجم الأدباء ، والزبيدي ( ص / 47 ) في طبقات النحويين ، والقفطي ( 1 / 244 ) في إنباه الرواة . ( 30 ) الجريش : الخبز الغليظ الخشن . ( 31 ) أورده الذهبي ( 8 / 414 - 415 ) في السير ، وفي سنده إلى ابن المبارك ، الكديمي ، وهو ضعيف . ( 32 ) أخرجه ابن عبد البر ( ص / 257 - 258 ) في جامع بيان العلم ، وأورده الذهبي ( 8 / 411 - 412 ) في السير ، وابن الجوزي ( 4 / 140 ) في صفوة الصفوة .